- استعير عنواني من لفظ جميل لإحدى الصديقات لفت انتباهي عن قدرة بعض الناس على اشاعة الحب، والإشاعة هنا محببة لأنها تُكتنف بالجمال والود والأحاسيس الجميلة، والرقة والعذوبة، في زمن اعتاد فيه الناس على عدم الانسجام مع الاشاعة رغم تعاملهم معها، وقدرتهم على ترويجها دائماً بوجهيها السيء والحسن.
والإشاعة هنا من شاع، يشيع بالحب، وبمعنى آخر يقال ان فلاناً يشيع دائماً البهجة في المكان بصوته، وأسلوبه، وتعامله، والاشاعة هنا عاطفية بحتة، فإن شئنا قلنا يشيع الحب، وينثره على الآخرين وهي قمة الامتاع، وتدفق الاخضرار.
وان حاولنا التحريف قليلاً لقلنا ان الاشاعة تلتقي مع الاشعاع فيشّع، ويشيع إن ارتبط كل منها بمعنى واحد أديّا نفس المعنى.
والإشاعة هنا قدرة خاصة لا يمتلكها أي شخص وبالذات في مجال إشاعة الحب، لأن الحب حس خاص، ولا يستطيع أي انسان ان يشعر به أو يستمتع به إلا إذا كان قادراً على ذلك، وفيما أمتلك القدرة تجاوز أحادية نفسه إلى جماعية الإحساس ليتعامل مع من حوله من خلاله.
هناك بعض الأشخاص المشعين دائماً بالحب، القادرين على الترويج له، دون اختيار لنمط معين من البشر.
يتحول الواقع معهم بمرارته بقدرتهم على ترويج مشاعرهم الحقيقية إلى واقع جميل نستطيع أن نتقبله، ونتعايش معه، ونستطعم مرارته.
مروجو الحب يمكنهم أن يختصروا كل الخطوات إلى الآخرين.. دون انتظار أن يخطو الآخر خطوته الأولى.
هم يضعون الخطوة الأولى، وما يليها بمستوى عاطفي مشبع بالأخلاقيات التي يحملها من يحب كل من حوله.
مخطئ من يعتقد أن الحب أن تحب فرداً واحداً فقط تلفه بكل مشاعرك وتحتويه بكل عواطفك، وتسقط عليه كل ما لديك من إحساس، لأن هذا الحب يظل إحساساً فردياً لا يمتلك صاحبه المعرفة الحقيقية بالحب الآخر، وهو حب من حولك سواء كنت تحب فرداً أم متفرغاً لحب من حولك فقط.
وقد يعتقد البعض ان من يحب شخصاً واحداً كأنه يحب الناس جميعاً لانشغاله بهذا الحبيب، في احساس أناني مفرط في الملكية، التي لا تعطي القدرة على الانفتاح على الآخرين والتعامل معهم بسماحة، ومودة، وصدق.
قليلون هم من يمتلكون قدرة الترويج للحب بالابتسامة، بالكلمة، بالسلوك الانساني الصادق الذي ينعكس على من حولهم فرحاً، ويزهر غماماً ويزيل بعض ملامح الألم لديهم.
مشكلة هذا الزمان ان هناك الكثيرين من يستطيعون الترويج للكره، وللكذب، وللنفاق، وللتلون رغم كلمات الحب الفارغة، وادعاء المعرفة والصداقة.
الترويج للكذب والكره ليس بالضرورة أن يكون علنياً بل قد يكون مغلَّفاً بكل مظاهر وكلمات الحب المنمقة التي لا تصل رغم وضوحها وجمال حروفها، لأن مرسلها يعتقد أنه تجاوز بذكائه من حوله وهو في الواقع لا يحتاج إلى ايضاح أكثر لغبائه واستهانته بعقول من حوله.
وقد قال سبينوزا ذات يوم ان (الحب فكرة داخلية) وأكمل ما قاله بأن تنفيذه يظل خارجياً.. مهما كانت الهزائم الشخصية به مكررة.. فالحب يظل القدرة على تذوق الحياة والاستمتاع بها، وحب الآخرين بإحساس يعكس بأننا نعيش معهم ونحتمي بهم، ونقترب منهم لتزداد مساحة الصباح لدينا، وتتسع مفاهيم أهداف الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق